السيد محمد مهدي الخرسان

328

موسوعة عبد الله بن عباس

وصلوني من قريب ) » ، ثمّ ذكر القربى النسبية المنافية نسبتهم إلى عبد مناف ، ثمّ قال : « وهذا شكر من ابن عباس لبني أمية وعتب على ابن الزبير » ( 1 ) . وهكذا بقي بقية شراح البخاري في دوّامة لتوجيه ما رواه لهم البخاري بأسانيده عن ابن أبي مليكة ، وكأنّهم جميعاً جبنوا أو لم يمر ببالهم أن يقولوا ولو لمرة واحدة كلمة حقّ واحدة ، فإما أن يدينوا ابن عباس لأنّه لم يبايع لابن الزبير مع ما رواه عنه ابن أبي مليكة من دعوته الناس إلى مبايعة ابن الزبير ، أو يدينوا ابن أبي مليكة لأنّه روى لهم ما هو كذب ومتناقض ، ولكنهم أنّى لهم التناوش لا من قريب ولا من بعيد ، بل أحسبهم جميعاً على خلاف أهل الكهف رقود وهم أيقاظ ، ولكنهم إنما أعرضوا رعاية لمقام الصحبة ، وحفاظاً على مقامات الصحابة سواء المصلح منهم والمفسد وبالتالي حفاظاً على كتاب البخاري الّذي هو عندهم أصح كتاب بعد كتاب الله ؟ ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله . فبعد هذا كلّه كيف نصدق ابن أبي مليكة على ابن عباس الّذي لم يكن يرى لابن الزبير أيّ أهلية للحكم بل لا يرى له فضلاً ، ثمّ هو يقسم أنّه سيحاسب له نفسه كما حاسبها لأبي بكر وعمرو ( ؟ ) إن هذا إلاّ اختلاق ، وقد مرّ بنا بعض حديث عطية العوفي في مواقف ابن الزبير العدائية ، وسيأتي بتمامه ، وهو يدفع صدق خبر ابن أبي مليكة ، مضافاً إلى ذلك ما رواه ابن سعد في الطبقات ( 2 ) عن سُليم أبي عامر قال : فرأيت محمّد بن الحنفية محبوساً في زمزم والناس يمنعون من الدخول عليه ، فقلت والله لأدخلنّ عليه فدخلت فقلت : ما بالك وهذا الرجل ؟ فقال : دعاني إلى البيعة فقلت : إنّما أنا من المسلمين فإذا اجتمعوا عليك فأنا

--> ( 1 ) إرشاد الساري 7 / 150 . ( 2 ) الطبقات الكبرى ( ترجمة محمّد بن الحنفية ) 5 / 74 ط ليدن .